مسرح الشارع بين الماضي والحاض

حليمة خليل

المسرح في اللغة هو مكان تمثيل المسرحية وفي معناه الفني هو شكل من أشكال الفن يتم فيه تحويل نص المسرحية الأدبي المكتوب إلى مشاهد تمثيلية يؤديها الممثلون على خشبة المسرح أمام حشد من الجمهور وقد وصف المسرح بأنه أبو الفنون لأنه شامل لكافة عناصر الفن من الإخراج والتمثيل والأزياء والإضاءة والديكور والموسيقى والغناء والرقص في بعض الأحيان

 ومن أحد أشكال فنون المسرح يوجد فن مسرح الشارع الذي يعد أحد أساليب الحوار والتواصل المباشر بين الجمهور والعرض يتناول القضايا اليومية المختلفة التي تهم المجتمع بهدف تفاعل الجمهور معه وإشراكه في القضايا التي يطرحها والاستجابة لردود فعله أثناء العرض لذا سمي بالمسرح التحفيزي أو المسرح التفاعلي

يعرض في الهواء الطلق في الساحات العامة والحدائق والشوارع والأسواق وقد يكون العرض بصورة حرة غير مقيدة بحدود دون الحاجة إلى خشبة أو قد يتخذ خشبة ومدرجات أيضاً وفي الحالتين لا تستخدم الديكورات بل تعتمد بصورة رئيسية على أداء الممثل

يعتبر مسرح روما من أقدم المسارح في العالم ابتداءً من القرن الرابع قبل الميلاد بعد انتقال الدولة من الملكية إلى الجمهورية

وفي أوائل القرن العشرين أسست الحركة الطليعية الروسية مسرح الشارع كوسيلة للتفاعل مع الجماهير وتعتبر فرقة (مسرح الخبز والدمى) من أشهر الفرق المسرحية الأمريكية التي أسسها المخرج بيتر شومان في نيويورك عام ١٩٦١ التي جاءت احتجاجاً على الحرب والظروف الاقتصادية والسياسية السيئة باستخدام الدمى

بالتالي يمكن أن نميز بدايات مسرح الشارع بالطابع الراديكالي والسياسي المتمثل بالمسيرات الاحتجاجية وفرق الموسيقى ومسرح الدمى إلى أن تحول نحو الالتفات إلى القضايا الاجتماعية وتنوع بين الارتجال والاستعراض والإيماء والكوميديا الشكسبيرية والمسرح الملحمي والمسرح الواقعي

ويعد مسرح بصرى أو مدرج بصرى من الآثار القديمة والقائمة حتى يومنا هذا شاهداً على تمسك الحضارة بالفنون والإبداع والذي يقع في قلعة بصرى الأثرية في مدينة بصرى الشام السوريا يتصف بمدرجاته العالية والتي تتسع لأكثر من ١٧٠٠٠ متفرج وتقام عليه فعاليات مهرجان بصرى الدولي

كما أن أحمد أبو خليل حامل لقب رائد المسرح السوري ومؤسس مسرح القباني في ١٨٧١

أما في روج آفا فقد كان لعيد نوروز الذي يصادف في ٢١ أذار دوراً هاماً في تقديم الفرق الفلكلورية الكردية ومنها خلات ونارين وشهيد خبات وفرقة روج آفا عروضاً مسرحية ضمن احتفالاتها السنوية بعيدها القومي فوق مروج الطبيعة وعبق أنفاس الربيع تناولت في عروضها القضايا القومية والاجتماعية كمسرحية ضحاك و مموزين كما أنها أشارت إلى الأعمال البطولية في المقاومة والشهادة وغيرها الكثير من الأعمال التي ساعدت على تماسك المجتمع الكردي

وقد تم مؤخراً تقديم عروض مسرحية في أسواق قامشلو من قبل فرقة كومين المسرح

يعتمد مسرح الشارع على عرض صور حية للأحداث مضيفاً إليها أحياناً نكهة الفكاهة والكوميديا كما أنها أداة لتطوير القدرة على التعبير وتنمية المهارات اللغوية والحركية وتعزيز التنشئة الاجتماعية والتعاطف وتنمية الابداع في الجمع بين الخيال والواقع ومن مميزاته أيضاً أنه سريع الانتشار ويحظى بإعجاب المجتمع نظراً لسهولة عرضه وعدم حاجته إلى تكاليف مالية إلا أنه لا الخلو الأمر من الخطورة في بعض الأحيان عند خروج الجمهور عن السيطرة في حال زيادة تفاعله مع النص أو سوء معالجة موضوع المسرحية الأمر الذي يؤدي إلى نتائج وخيمة من مشادات لفظية أو اشتباكات وفوضى وتحول ساحة العرض إلى حلبة مصارعة وأحياناً عدم إتقان الدور يحصر آفاق المسرحية إلى مجرد حوار جاف وممل

هنا يمكننا القول أن مسرح الشارع رغم بساطته وعفويته يبقى بحاجة إلى فنانين أكاديميين ذوي قدرات عالية و مختصين متمكنين وجادين في الأداء لأننا في أمس الحاجة إلى مسرح حر يدعم قضايانا ويساند همومنا ويرفع ستار السواد عن طموحاتنا لذا لابد من تشجيع ودعم الكادر المسرحي من ممثلين ومخرجين وخلق البيئة الراعية والداعمة لهم حتى يمكننا خلق التميز والإبداع وإنارة الدرب نحو مجتمع عادل يسوده الحرية والمساواة في نيل الحقوق وأداء الواجبات         

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق