ربيعٌ من رماد الأحلام

مصطفى عبدو

لم يكن يوماً لنا عداء مع أحد ،كل ما في الأمر أننا أردنا العيش كما يعيش الآخرون  ونصنع خبزنا بأيادينا..

نحن الذين حلمنا بأيام مشرقة وبمستقبل أفضل ، كل أحلامنا كانت بيت وحديقة وتنور في ساحة الدار ، لكن كوابيسنا لم تمت وظلت ترافقنا فكلما حاولنا النوم  تهب علينا مرة أخرى.

لم نستسلم يوماً، أجيال وراء أجيال ، وتكررت المحاولة  فلا أحلامنا ماتت ولا كوابيسنا انتهت.

يوماً ما هبّت عاصفتنا ، شعرنا بأننا نتقدم  نحو تحقيق الحلم ، وظننّا أن آمالنا باتت في متناولنا ، نظر العالم إلينا بدهشة ونحن نقاتل ونصمد ونستشهد وننشد للحياة في مواجهة قوى الظلام ، اعتقدنا إنها فرصة للبناء على هذه الأرض الطيبة فرصة جاءت على التوابيت وعلى دماء الشهداء… ثم ماذا؟

أحلامنا تلك أطلقنا عليها الرصاص وصارت رماداً.. لم نعد ننتظر شيئاً، فمن رحل ربما لن يعود، ومن وصل ناجياً إلى دول اللجوء فقد وصل، ومن بقي منا يتقاتل في داخله “وحشان” وهو ينزوي في منفاه الداخلي.

أما ذاك الذي يسكن خيمة ويبكي أشجار الزيتون مازال يشد بقبضته على مفاتيح بيته المسلوب يحدوه أمل العودة.

تمرّ الأيام، نُحصي فيها عدد الشهداء والموتى، نشارك في الجنازات ،نقف في الطوابير نهارا، ونتابع الأخبار ليلاً  ونتحسّر.. فهل نحن بخير؟

نحن الذين تفاقمت معاناتنا واحترقت أحلامنا ، ننتظر أن يأتي الربيع من رماد أحلامنا..

تحيط بنا المخاوف و نرميها أمام الجميع بألم وأمل، بخوف وتوجس، ففي هذا المشهد السياسي الملغوم الكل يبكي، الكل “يناضل” الكل يلعب بالنار، فهل انتبهنا إلى خطورة هذه المحطة الحساسة، وإلى مستقبل شعب..

نحن الذين ننتظر الربيع القادم من رماد أحلامنا نجزمُ بأن الحل مازال ممكنا ولو أنه متأخر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق